تتزايد ميزانيات التعليم في أنحاء العالم العربي. والتبني الرقمي الذي فرضته ضرورة الجائحة لم يتراجع، بل تعززت عزيمة حكومات الأردن والسعودية والإمارات ومصر على جعل التكنولوجيا ركيزة هيكلية في إصلاح التعليم. غير أن السؤال الذي لم يجب عليه وزراء التعليم في المنطقة بشكل كامل يبقى بسيطاً في جوهره: ماذا يعني النجاح الحقيقي؟
الفارق هنا دقيق لكنه جوهري. فالمعايير التي تُستخدم عادةً لقياس تبني تقنيات التعليم، كعدد اشتراكات المنصات وتوزيع الأجهزة ومعدلات الاتصال، لا تكشف شيئاً يُذكر عمّا إذا كان التعلم يتحسن فعلاً. الطالب الذي يحمل جهازاً لوحياً ويتنقل بين ثلاث منصات منفصلة لا يتلقى تعليماً أفضل، بل يتلقى تعليماً أكثر تعقيداً.
يقدّم الأردن أحد أكثر النماذج إلهاماً في المنطقة. فقد اتخذت المملكة قبل أكثر من عقد قراراً واعياً ببناء نظام تشغيل وطني للتعليم، بدلاً من إضافة برمجيات فوق بنية تحتية تقليدية. وكان الناتج نظام أجيال، وهو نظام وطني لإدارة المعلومات التعليمية مبني على EduWave® من تطوير المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا، ويربط اليوم أكثر من 4,000 مدرسة ويخدم ما يزيد على 1.9 مليون مستخدم في منصة موحدة واحدة مستضافة على السحابة الحكومية الخاصة في الأردن.
ما يُثبته نظام أجيال ليس أن التكنولوجيا تحل مشكلات التعليم، بل إن إخضاع التكنولوجيا لمنطق البنية التحتية لا منطق الأداة يُغير النتائج تغييراً جذرياً. المعلم لا يحتاج لتسجيل الدخول إلى ثلاثة أنظمة مختلفة. الوالد يرى درجات ابنه وحضوره وواجباته في مكان واحد. ومسؤول الوزارة يمكنه استخراج البيانات الوطنية في الوقت الفعلي.
الفجوة بين رقمنة التعليم وتحوله الحقيقي هي المساحة التي تشغلها معظم دول المنطقة حالياً. فالإمارات أدرجت الذكاء الاصطناعي مادةً إلزامية في جميع مدارسها الحكومية، ورؤية السعودية 2030 تُدمج محو أمية الذكاء الاصطناعي في برامج تأهيل المعلمين الوطنية. هذه التزامات جدية. لكن السؤال الفاصل هو: هل البنى التحتية القائمة قادرة على دعمها؟ المبادرات التعليمية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي تُبنى فوق منصات بائعين متفرقين ستُخفق في تحقيق أهدافها.
الدرس المستخلص من أنظمة كنظام أجيال واضح. التحول التعليمي على المستوى الوطني يستلزم تفكيراً على المستوى الوطني. والنجاح لا يُقاس بمعدلات الانتشار، بل بما يتغير فعلياً للطلاب والمعلمين في أرض الواقع.